ابن أبي أصيبعة
396
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
كثير الأذى والحسد للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ويتكلم فيه بأشياء كثيرة ، كيما يحط من قدره عند أهل مكة ، ويبطل ما أتى به بزعمه . ولم يعلم بشقاوته أن النبوة « 1 » أعظم ، والسعادة أقدر ، والعناية الإلهية أجل ، والأمور المقدرة أثبت . وإنما النضر اعتقد بمعلوماته وفضائله وحكمته أنه يقاوم النبوة ، وأين الثرى من الثريا ، والحضيض من الأوج ، والشقي من السعيد . وما « 2 » أحسن ما وجدت ، حكاية ذكرها أفلاطون في كتاب النواميس ، في أن النبي وما يأتي به لا يصل إليه الحميم بحكمته ، ولا العالم بعلمه . قال أفلاطون : وقد كان مارينوس « 3 » ملك اليونانيين [ الذي يذكر أوميرس الشاعر باسمه وجبروته ، وما تهيأ لليونانيين ] « 4 » في سلطانه ، رمى بشدائد في زمانه ، والخوارج في سلطانه ففزع إلى فلاسفة عصره ، فتأملوا [ مصادر أموره ] « 5 » ومواردها ، وقالوا : قد [ تأملنا ] « 6 » أمرك فلم نجد / فيه . من جهتك شيئا يدعو إلى ما لحقك ، وإنما يعلم الفيلسوف الإفراطات وسوء النظام الواقعين في الجزء . فأما ما خرج عنه فليس تبحث عنه الفلسفة ، وإنما يوقف عليه من جهة النبوة . وأشاروا عليه ، أن يطلب نبي عصره ، ليجتمع له مع علمهم ما ينبئ به ، وقالوا : إنه لا يسكن في البلدان العامرة ، وإنما يكون في الأقاصى المقفرة « 7 » ، بين فقراء ذلك العصر . فسألهم ما يجب [ أن يكون عليه رسله ] « 8 » إليه ، وما يكون
--> ( 1 ) في ج ، د « النبي صلّى اللّه عليه وسلم » . ( 2 ) سقطت هذه الحكاية في ك . ( 3 ) مارينوس ( مارنيون ) : من ملوك اليونان الطغاة زمن أفلاطون . وقد ذكره المسعودي ضمن ملوك بابل . [ ابن جلجل ، طبقات الأطباء والحكماء ، هامش ص 14 ] . ( 4 ) ما بين الحاصرتين ساقط في أ ، ج ، د . والإضافة من طبعة مولر ليستقيم المعنى . ( 5 ) في أ ، ج ، د « مصادرها » ، والمثبت من م . ( 6 ) في أ ، ج ، د « تأمرنا » ، والمثبت من م . ( 7 ) في ج ، د « القفرة » . ( 8 ) في أ « عليه أن يكون ليرسله » ، ج ، د « عليه أن يكون رسله » . والمثبت من ج ، د ، م .